العطار الإسرائيلي ( داوود بن أبي نصر )

242

منهاج الدكان ودستور الأعيان في أعمال وتراكيب الأدوية النافعة للأبدان

أيارج الفيقرا : قوته إلى سنة . الذرورات والأكحال : قوتها تبقى إلى سنة إلا الأشيافات فإنها أكثر إقامة وقوّتها محفوظة فيها لما فيها من الأدوية المعدنية والحجازية والعجن القوي فلا يستولي عليها الهواء سريعا ، فيكون سببا لفسادها ، واللّه أعلم . وكل ما ذكره المتقدمون والمتأخرون ينبغي أن لا يوقف عنده بل ينبغي التأمل في ذلك لاختلاف الأماكن والأقاليم والأمور العارضة ، وقد رأيناها تفعل أفاعيلها المطلوبة منها ، وقد مضى عليها أكثر مما قيل واللّه أعلم . لا تعمل دواءين مفردين أو مركبين في وعاء واحد فإن كل واحد منهما يضعف الآخر ، اللهم إلا أن يكون مزاجاهما متساويين أو متقاربين لا متباينين ، كالطباشير مع الزنجبيل أو الكافور مع الزعفران ، ولا تنزل دواء حارا على وعاء دواء بارد سيما ما كان فيه قوة لطيفة تفوح لها رائحة فيكسب غيره من رائحته شيئا ويضعف ذلك الشيء برائحته وأيضا الهواء يحيل كيفية كل واحد منهما إلى الآخر ، وهي كالأفريبون والحلتيت والجندبادستر والبارزد والأفيون والزعفران والكافور وما ماثلها ، وإن دعتك الضرورة إلى مجاورة الأوعية من الأدوية متناسبة أو أبعد بينها قليلا ، وإن كانت الأوعية مثل الزجاج أو الحجارة المعدنية فلا تفسد كثيرا ، وإن كان فبعد زمان ، وينبغي أن تحتفل بما قاله الزهراوي في أعمار الأدوية المركبة والمفردة والتراييق والمعاجين لينتفع بذلك جميع الإقليمات وأنواع المرطوشة والشادنة والتوتيا ونحو هذه الأحجار قد بقيت عندي سنين كثيرة فلم تتغير البتة . وأما الأدوية اليابسة : فمنها أصماغ وعصارات وألبان وأدهان وبزور وقشور وفقاح وأزهار وأصول ، فالأصماغ بقاؤها أكثر من بقاء جميع البزور والأصول ، وقد بقيت عندي أصماغ مثل الكهربا والصمغ العربي وصمغ اللوز والكثيراء وما أشبهها نحو ثلاثين سنة فلم تتغير ولم تفسد إلا أن يمسها نداوة أو تراب أو ماء ، والعصارات هي أقل بقاء من الأصماغ وأكثرها يسرع إليه التسويس وأكثر بقائها عشر سنين ، وبقيت عندي عصارة برباريس خمس عشرة سنة فاستطعمتها فوجدت طعمها كما كان لم تتغير البتة عن قوتها . وأما الألبان : فإن السقمونيا تبقى أكثر من الفربيون ومن الأفيون لأن الأفيون تضعف قوته في ثلاث سنين ، وقد رأيت سقمونيا بقيت نحو عشرين سنة فلم تتغير قوتها ولم ينقص من فعلها شيء . وأما الأدهان : فتزنخ وتفسد في عامين أو ثلاثة ، فإذا زنخت فلا خير فيها سيما الأدهان الباردة كدهن الورد والبنفسج والنيلوفر والخلاف فإنها تفسد وتخبث .